Saturday, June 18, 2011

الشيخ أسامة بن لادن " ترك المال والبنون ليحمل هم أمة".



 بقلم: خالد أحمد أبو دقة

الحديث عن الشيخ أسامة بن لادن لا يعني الحديث عن فتنة طائفية حدثت في أحد البلاد العربية وأصبح بعض المجموعات التي تتبنى منهج الشيخ تقتل وتحارب طوائف مسلمة أخرى، فكلنا نعلم أنه حتى اللحظة الأخيرة لم يوافق على معاداة الشيعة، رغم الضغوطات عليه من جماعات أخرى.. لكن !!

أنا أتحدث عن رجل أرعب أمة، كما أنه هناك رجل من الطرف الآخر (حزب الله) يرعب المنطقة وعدوها إسرائيل، وأيضا فصائل المقاومة الفلسطينية.
الشيخ بن لادن الكثير سمع بهذا الاسم وحتى تأثر به بدون أن يعرف أصوله ومنهجه اتجاه العالم العربي والغربي، فكان هذا الاسم الذي اُلهمَ في صدور العرب المسلمين حقيقة الجهاد وحالة الصراع بين الحق والباطل، فنطق بكلمات الحق وجاهد بطلقات كالبرق أعاد فيه صوت الحرية من أجل تحكيم الشريعة الإسلامية، فعندما قرر الشيخ أسامة اطلاق هذه الأصوات بكل تأكيد نظر إلى أهله وماله ووطنه والنعيم الذي يعيش عليه في تلك اللحظة، وقبل كل ذلك نظر إلى أمة أحاطت بها أوهام وسراب الغزو الغربي من كل الجوانب، الاقتصادية والسياسية والعسكرية والدينية وخلافه... فحينها قرر أن يطلق هذه الأصوات ليعلو بها راية الإسلام ويعيد مجد الأمة، وقال: "أنه واجب وفرض ديني على كل مسلم قادر على أن يدعم الحق في تحكيم الشريعة الإسلامية والجهاد في سبيل الله"، أنفق أمواله في مشاريع تخدم الأمة الإسلامية في السعودية والسودان واليمن وأفغانستان والعراق و... وأيضا أنفقها في الجهاد في سبيل الله ودعم الحركة الإسلامية في دول المغرب العربي، وحركة طالبان الأفغانية، والمجاهدين في كل أنحاء العالم، لمحاربة الدول الغربية ومقاومة الاحتلال السوفيتي، وأصبح همه الوحيد هو الأمة الإسلامية وهدفه الأساسي اقامة الخلافة الإسلامية وتحكيم الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى تحرير بيت المقدس وإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فبدأ واجتهد وجاهد على مواصلة العمل الجهادي، فكانت كلماته تشفي صدور المؤمنين وأفعاله تنير درب السالكين، فحرك الأرض وأرعبها، قلب جميع الموازين على أمريكا والحكام العرب والغرب أجمع، فأصبح رجل بأمة يقودها إلى تحقيق إسلامية وجهادية الأمة على الغرب، فأرسل الرسائل إلى كل العالم من الغرب وغيرها، بأن يخرجوا من بلاد المسلمين ومن جزيرة العرب ومن فلسطين، فكانت رسائله أقوى رسائل بعثت إلى أمريكا ومن يحالفها، فكانت لحظة  قلب فيها أمريكا ودمرها اقتصاديا وألحق الخسائر بها حتى هذه اللحظة، فحارب الغرب في كل مكان يغزوه وتحتله وفي كل دولة تساند أمريكا، حتى أصبح هناك تنظيمات تتبنى فكره وتواصل مسيرته في محاربة الغرب.
 بن لادن يطاردهم
فكل العالم عمل على مواجهة الشيخ اسامة وتنظيم القاعدة، الدول الغربية والعربية وأمريكا، من مخابرات وعملاء وطائرات وأقمار صناعية وكل وسائل التكنولوجيا لمواجهة هذا الرجل، حتى أنه جرد من جنسيته السعودية، فما كان منه إلا الصبر والاحتساب، فواصل طريقه نحو العمل بوصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فكل يوم يطل على الغرب كان أسود عليه، ويسألون هل تم القبض على أسامة؟ هل قتل ؟ أين هو ! في الجبال في الكهوف التي يحبها طاردوه في المعارك التي فشلو فيها حاولوا قتله والوصل إليه، حاربوا الإسلام وكل ما يتعلق بالشيخ اسامة، وكل ذلك يرد عنه، فأصبح رجل مرعب بطريقة أخلاقية بنفس هادئة بروح حاملة هم، فاتهموه بالإرهاب، فكل ما يتهموه بالإرهاب زاد إرهاب أمريكا في الدول المحتلة من العراق وأفغانستان وفلسطين، وزادت جرائم الغرب في سجن غوانتنامو وأبو غريب والعراق والدول المحتلة، فما كان من تنظيمه إلا أن يدافع ويرد على كل هذه الجرائم .
وبعد كل الاتهامات التي وجهت للشيخ اسامة خرج بتسجيل علل بن لادن الضربات ضد المدنيين في الغرب بقوله: "عندما طفح الكيل بالمسلمين من إقدام إسرائيل على اجتياح لبنان سنة 1982م، وما تفعله من أعمال إرهابية ضد المدنيين الأبرياء في فلسطين وما تشهده الساحة الإسلامية من انتهاكات إسرائيلية حيال الشعب الفلسطيني, وما أيضًا يراه كل العالم بأن أمريكا تساند وتبارك إسرائيل بما تفعله باحتلالها أراضٍ ليست حقًّا لها لا في تاريخ أو حضارة, وادعى ان الرئيس الأمريكي مخطئ بتفسيره أن القاعدة مناهضة للحرية ويستند قوله على أن القاعدة تقول الحقيقة التي لبثت أمريكا دوما بإخفائها".
وكان التسجيل القبل الأخير بتاريخ14/1/2009م الموافق محرم 1430هـ إبان حرب الكيان الصهيوني على غزة حرض فيه بن لادن للجهاد ضد العدوان الإسرائيلي على غزة.

بن لادن وفلسطين
الشيء الذي يجعلنا نهتم بهذا الرجل وأن نعشق كلماته هي ذكره في كل خطاب يلقيه القضية الفلسطينية، رغم أنه لا يوجد بشكل رسمي خلايا ومجموعات للتنظيم داخل فلسطين، ولكن كل الدول المجاورة لفلسطين يوجد بها مجموعات تخرج وتختفي فورا، فكان له طريقة للتعامل مع فلسطين لم نعلمها ولا أحد يعلمها، ولكن كان له بصمة واضحة في رعب العدو الصهيوني، فالكلمة التي قالها في أكثر من خطاب والتي أعتبرها قسم وعهد أمام الله عز وجل من أجل فلسطين حيث يقول: "أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد لن تحلم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعا في فلسطين, وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد صلى الله عليه وسلم " فهذه الكلمات التي يخرجها من صميم قلبه تدل على أنه يحمل هم القضية الفلسطينية، ولا نستبعد أنه كان يعمل كل ذلك من أجل قضية فلسطين، وأن المخطط التي يسير عليه كان لفلسطين أولويات به، ولم يساعده القدر على ذلك، وخاصة عند انتقال أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله  إلى العراق، بعد ما كان هدفه فلسطين، والكل يعلم قصة الشيخ أسامة عندما بكى بكاء شديد هو وأصحابه، عندما رأى صورة طفل صغير تعلو وجهه البراءة الطفولية التي يتأثر بها كل مؤمن، وإذا بذلك الطفل الصغير يلبس كوفية فلسطينية، ويرفع صورة ابن لادن ، وأخذ الطفل يتحدث بصوت مرتفع و يبكي بكاء يقطع القلوب فيقول: أين وعدك يا أسامة، ثم يكرر: أين وعدك يا أسامة، فما كان من أسامة بن لادن إلا أن بكى وسمع له نشيج كنشيج باك على من فقد أحب الناس إلى قلبه حتى أشفق أصحابه عليه، فأخذ يقول بصوت مرتفع: "وماذا تريد من أسامة أن يفعل وقد اجتمع العالم كله عليه"  فمازال يكررها حتى أخضبت لحيته بدموعه، وأشفق عليه أصحابه  فأبكاهم معه حتى كان للمجلس عويل كعويل أم فجعت على فقدان ابنها.
والأكثر دهشة والأغرب أن المنزل الذي يعيش فيه الشيخ أسامة  قبل الاغتيال كان مصمم ومخطط لخريطة فلسطين المحتلة الغالية عليه وعلى قلوب كل العالم، كما رأينا في الصور، حيث الغرفة التي كان متواجد فيها دائما هي موقع القدس في الخريطة، والبحيرة والمسبح الموجود في ساحة المنزل موقع لبحيرة تقع وسط فلسطين المحتلة. يا لله ما هذا الرجل يحمل هموم كل العالم، ترك ماله وأهله سعيا في تحقيق أماني المستضعفين، وكيف عندما قال " كيف وأن جميع الملل جزء من كياني..".
وفي حديث لأسامة عن المجاهدين في فلسطين قال: " أنا أنظر بإجلال كبير واحترام إلى هؤلاء الرجال العظام في فلسطين الذين يلقنون اليهود دروس عظيمة في كيف يكون الإيمان وكيف تكون عزة المسلم" وقال أيضا " للأسف كلما اجتمع ملك مع رئيس قالو بحثوا القضية الفلسطينية، وبعد مرور نصف قرن تضح الصورة أنهم جاءوا ليدينوا أولئك الأشبال الذين قتل أباءهم وعذبو واضطهدوا يدافعون عن دينهم يريدون أن يجلو الكفار منها".

قال عبد الباري عطوان رئيس صحيفة القدس العربي، والذي قابله في جبال تورا بورا الأفغانية عام 1996م " الرجل كان بسيطاً، متواضعاً، مؤدباً، صوته خفيض بالكاد تسمعه، لا يمكن ان يقاطعك عندما تتكلم، ويصغي اليك بعناية فائقة، على غير عادة العرب، واذا تكلم فبكلمات محدودة، ولكن معبرة، تجيب على تساؤلك دون لف او دوران".
ويقول عطوان أذكر انني سألته عن أمنيته الأهم في الحياة، فصمت لبرهة، ثم رفع رأسه بعد إطراقه خفيفة، فأجاب والدموع تترقرق في عينيه " امنيتي ان اموت شهيداً، والتحق بأشقائي المجاهدين الذين قاتلت معهم القوات السوفييتية، وسبقوني الى دار البقاء".

فالرئيس الامريكي باراك اوباما حقق للشيخ امنيته، عندما ارسل فريقاً من الوحدة الخاصة الامريكية (ني في سيل) لقتله في منزله في قرية تبعد ستين ميلاً شمال العاصمة الباكستانية اسلام اباد، وبالقرب من الاكاديمية العسكرية الأهم في باكستان،
ليعلنوا استشهاد هذا البطل هذا الأسد هذا الجبل الأشم هذا القلعة العجيبة هذا الرجل الذي ضحى بماله ووقته وصحته ونفسه، فهو أمة في رجل، فله منا ألف تحيه مليئة بالدموع والدعوات بأن يتقبله الله شهيدا وأن يجمعنا به في جنان الخلد بإذن الله، كيف وعندما سئل بأن أمريكا تريد قتلك، فقال الشيخ " ونفس محمد بيده لودت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فاقتل ثم أغزو فاقتل , فهذه أمنية لنا أن نقاتل في سبيل الله".. صدقت يا من تركوك لوحدك تعانق الجبال.

لا تحزنوا فقالها الشيخ أسامة: " ليس الأمر متعلق في أسامه هذه أمة من ألف ومئتي مليون مسلم، لا يمكن قطعا حتما أن تترك بيت الله العتيق لهؤلاء اليهود والنصارى..."، فالمسيرة مستمرة  والجهاد متواصل ,فهذه هي الحرب مع الغرب واليهود والنصارى . هذه الحرب سجال هي يوم لنا ويوم علينا.

رأي علماء المسلمين في الشيخ أسامة:

قال عنه الشيخ محمد بن عثيمين:" أحمد الله على تيسير هذا اللقاء مع أخينا أسامة الذي كنت أتمنى أن أجلس معه وقد بين لنا فضيلة الجهاد وأسأل الله أن يبارك في أخينا أسامة "
قال عنه الشيخ ابن جبرين:" أسامة رجل جاهد في سبيل الله قديماً وكان له جهود في بلاد الأفغان وفقه الله ونصره ونصر به ولا يزال قائماً بالجهاد وكونه يكفر فهذا من اجتهاده "
قال عنه الشيخ حمود العقلاء الشعيبي:" هو مجاهد مؤمن يقاتل على منهج الكتاب والسنة بحذافيره"
قال عنه عبد الله عزام رحمه الله :" ولله أشهد أني لم أجد له نظيراً في العالم الإسلامي فنرجو الله أن يحفظ له دينه وماله وأن يبارك له في حياته "
قال عنه الشيخ عمر عبد الرحمن :" جزا الله أسامة خيراً  فقد كان حقاً يطبق الجهاد كما أُمر من الكتاب والسنة بارك الله في عمره "
قال عنه الشيخ حامد العلي :" الشيخ أسامة وقادة تنظيم القاعدة هم من المجاهدين في سبيل الله وأسأل الله لهم النصر "
قال عنه الشيخ سعيد الزعير :" الأمة تحتاج إلى رجال كأمثال أسامة يجاهد الأعداء فإن شئت ترى للرجال فانظر إلى أسامة "
قال عنه القائد حكمتيار:" الشيخ أسامة هبة من الله عز وجل وهبها الله للجهاد الأفغاني انه حقاً أمير المجاهدين"
قال عنه الشيخ عمر بكري :" لقد أحيا الشيخ أسامة فريضة الجهاد بعد أن كانت غائبة فجزاه الله خيراً"

نسأل الله لك الرحمة أيها الشيخ الشهيد، وأن يتقبل الله عملك وجهادك المتواصل في ميزان حسناتك بإذن الله، وأن يجمعنا بك على حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أحبك الخلق وأحبك الناس وماتوا في سبيل الله وجاهدوا حق الجهاد بفضل الله ثم فضلك وعطائك عليهم، فنعم الجهاد والعطاء في سبيل الله.

 لا تنسوا شيخنا الحبيب من الدعاء

تعليقات الفيس
2 تعليقات بلوجر

2 comments :

  1. رحم الله شيخنا الحبيب فعلا حمل هم أمة وكان يبكي دائما عندما يتذكر فلسطين
    شكرا خالد على هذا الكلام الجميل ويستحقه الشيخ أسامة فله كل الدعاء منا بالرحمة والمغفرة وان يجمعنا الله به في الجنة.

    ReplyDelete
  2. رحمك الله ياشيخ المجاهدين , صدقت الله فصدق , قال الشيخ " ونفس محمد بيده لودت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فاقتل ثم أغزو فاقتل , فهذه أمنية لنا أن نقاتل في سبيل الله".
    فعلا صدقت رحمك الله كلنا نبكي على سكوت العالم ولكن نفرح لأنك أرعبتهم بجهادك ليعرفوا ان دين الله لا زال قائم على جهاد الكفار والمنافقين.
    حسبنا الله ونعم الوكيل نسأل الله بان يجمعنا بك في الجنة ياشيخنا.

    ReplyDelete

وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

نحن نتألم لكن انتصرنا !!

جنين - رحلة دم وقلعة إستشهاديين

إن الله ينصر الأسرى بغير الناس

About Me

My photo

كاتب، ومهندس حاسوب، ماجستير تكنولوجيا معلومات، أميل إلى السياسة أكثر من التكنولوجيا، وأكتب عن المقاومة أكثر من الأدب، أحب التصوير أكثر من التصميم، ولا زلت أنتظر الحرية

When I get Free, you won't see me here for dust 

FaceBook

من تغريداتي

من قناتي

صوت