Monday, October 31, 2011

في يوم ميلادي أجدد وفاتي من جديد

في يوم ميلادي أجدد وفاتي من جديد بألوان الحياة !
31 أكتوبر 2011م يوم جديد يتجدد فيه موتي رغم ميلادي لتنقضي من حياتي 23 عام قضيتها في حياتي التي ظننتها موتي لأكون في الدنيا, فلماذا سميتها وفاة وأنا ما زلت حي, فهي حقيقة كذلك
عندما كنت في بطن أغلى إنسان في وجه الأرض (أمي الغالية) ظننت أن حياتي في هذا المكان العظيم في هذا القصر الجميل رغم ضيقه, فأصبحت أعيش بداخله  آكل وأشرب وألعب وأبكي وأبتسم حتى أنام وأصحى مع كل صباح في هذه الحياة, أتمتع فيها وأسمع صوت آهات الأم ,
ولكن لم أفكر يوماً أنني سأرحل من هذه الحياة وأترك القصر الرائع لأنتقل إلى مكان آخر  رغم أنني أكبر وأشعر مع الوقت أن هناك شيء يضايقني يريد أن يخرجني من هذه الحياة كل لحظة تمر.. وفجأة شعرت بأن هناك ضيق في نفسي هناك ما يريد أن يقتلني ويأخذ روحي ليخرجني من حياتي التي ألعب وأضحك وأعيش فيها, شعرت بأنني سأستسلم لهذا الموت لأترك حياتي ليخرجوني من هذه الحياة إلى الموت كما ظنيته فأصبحت أبكي وبشدة لأنهم نزعوا مني حياتي التي كنت أحبها وأتمتع بها في داخل هذا البطن هذا المكان العظيم قصري الجميل, لأصبح في مكان ليس مكاني وأشخاص لم أراهم في حياتي ومكان أوسع وأكبر وأجمل من قصري فيه أصوات مختلفة مع ابتسامة كل ما حولي فرحين يرحبون بي, ولكن سمعت صوت كان دائماً في أركاني وجسمي وأنا في الحياة صوت أمي الغالية.. فحينها بدأت أستعيد حياتي لحظة بلحظة بعد أن كانت وفاتي قبلها بلحظات ليعلنوا حينها يوم ميلادي الذي ظننت أنه موتي.

لتبدأ حياة جديدة في مكان جديد بجوار قصري الصغير الذي تضمني كل لحظة إليه أمي الغالية, ويأتي الرجل العظيم الذي كان يهتم في أمي ويقبل بطنها ويضع أذنه عليه ليسمع صوتي بين الحين والآخر ليطمأن علينا نحن الأثنين ليُكَبّر في أذني ويقيم الصلاة في أذني الأخرى ,ليأتي لي كل الناس ليقبلوني على جبيني ويصلون على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كلما نظروا إلى وجهي ورأوا فيه ابتسامتي.. يا له من موت جميل لم أحبه ولكن عشقته من بعد ولادتي.

هكذا هي حياتنا التي نعيشها الآن في هذه الدنيا نظنها قصر وجنة نعمل ونتمتع فيها نسعى دائماً لكي نكون سعداء فيه نتمنى كل شيء لنأتي به نشعر بأنه أفضل مكان نحن فيه, ولكن هناك أيضاً حياة جديدة مع الموت الذي ينتظرك لتكون في جنان وليست جنة واحدة فيها أنهار وحور عين فيها ما تتمنى فيها ما لم يخطر على قلب بشر ولم يسمع به انس ولا جان فيها أعظم وأطهر الناس فيها تنتظرك أمك الحنونة على أبواب الجنة وفيها ينتظرك الذي منحك هذه الحياة وأعطاك هذا الموت فيها الأحد الأحد ربك ورب أمك فيها الملك الرحمن الذي أرحم من حنان أمك .. لعطيك الخلد الذي لا موت بعده ليمنحك ما وعدك به من جنان وحور وأنهار و...

فهكذا تكون حياتنا من حياة إلى موت ومن موت إلى حياة ومن ثم خلود, الموت الذي ننتظره الآن من جديد لننتقل به إلى الحياة التي وعدنا بها ربنا عز وجل في جنان الخلد بإذن الله, ليصبح يوم موتنا هو يوم ميلاد جديد ولكن خلود لا موت بعده أبداً, فعلينا أن نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدا وأن نعمل لآخرتنا كأننا نموت غدا, فكل ساعة تمضي من حياتك تقترب فيها إلى موتك التي هي حياتك في نفس اللحظة, فاعمل لها.

لذلك لا ننسى بأن هناك شيء يجب أن نفعله لكي يتحول موتنا إلى حياة وهو أن نشكر هذا البطن الذي حمل بعد شكرنا لله عز وجل.. هذه الأم التي تعذبت من أجل أن تعيش وتحيا , فاشكرها وقبل بطنها ورأسها وأقدامها كل صباح لأن دخول حياة الخلد تحت أقدامها "الجنة تحت أقدام الأمهات".. ونشكر هذا الأب الذي يعمل من أجلي ويعيش من أجلي وينقل همومي ويحاول أن يجعلني أفضل إنسان يحب لي ما يحبه لنفسه ولكن يقدمه لي ويحرم نفسه منه لأجلي.. كم أنتم عظماء أيها الوالدين رحمكم الله وغفر لكم وجمعني بكم في حياة الخلد بإذن الله.

فصباح الحياة الذي يموت صاحبه يا والداي .. فمساء الموت الذي يعيش وراءه العظماء أمثالكم.

أبنكم الميت في حبكم خالد أحمد أبو دقة

تعليقات الفيس
6 تعليقات بلوجر

6 comments :

  1. كل عام وأنت بخير وأنت في حياة مليئة بالحب والسعادة , يا الله ما أجمل هذا الموت الذي تتحدث عنه أخي خالد .. كل سنة وأنت ميت ههههه حبيب قلبي ياخالد

    ReplyDelete
  2. كل عام وانت بألففففففففففففففففففففففففففففففف خير يا غالي

    ReplyDelete
  3. عبد الرحمنOctober 31, 2011 at 12:54 PM

    كل سنة وانت بصحة وخير وسعادة يارب ويكون تحقق كل ما تمنيته

    ReplyDelete
  4. والله سنوات كبيرة عليك للحين باقي عايش ههههههههه
    كل سنة وأنت بألف خير وأنت إلى الله أقرب ان شاء الله

    ReplyDelete
  5. والله يا خالد لو بنتي كبيرة لأعطيك اياها , كل عام وانت بمليار ألف خير

    ReplyDelete
  6. وأنتم بألف خير جميعاً يارب.. والعمر كله لكم بإذن الله.

    ReplyDelete

وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

نحن نتألم لكن انتصرنا !!

جنين - رحلة دم وقلعة إستشهاديين

إن الله ينصر الأسرى بغير الناس

About Me

My photo

كاتب، ومهندس حاسوب، ماجستير تكنولوجيا معلومات، أميل إلى السياسة أكثر من التكنولوجيا، وأكتب عن المقاومة أكثر من الأدب، أحب التصوير أكثر من التصميم، ولا زلت أنتظر الحرية

When I get Free, you won't see me here for dust 

FaceBook

من تغريداتي

من قناتي

صوت